القاضي التنوخي
73
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
31 الخليفة الواثق ، يهمل بعد موته فيأكل الحرذون عينيه حدّثني الحسين بن الحسن بن أحمد بن يحيى الواثقيّ ، قرابة أبي ، قال : حدّثني أبي ، قال حدّثني أبي أحمد « 1 » ، قال : كنت أخدم الواثق « 2 » ، وأخدم تخته ، في علَّته التي مات فيها . فكنت قائما بين يدي الواثق ، في علَّته ، أنا وجماعة من الأولياء ، والموالي ، والخدم ، إذ لحقته غشية ، فما شككنا أنّه قد مات . فقال بعضنا لبعض : تقدّموا فاعرفوا خبره ، فما جسر أحد منهم يتقدّم . فتقدّمت أنا ، فلما صرت عند رأسه ، وأردت أن أضع يدي على أنفه وأعتبر نفسه ، لحقته إفاقة ، ففتح عينيه ، فكدت أن أموت فزعا من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي . فتراجعت إلى خلف ، فتعلَّقت قبيعة « 3 » سيفي بعتبة « 4 » المجلس ، وعثرت به ، فانكببت عليه ، فاندقّ سيفي ، وكاد أن يدخل في لحمي ، ويجرحني .
--> « 1 » أحمد بن محمد بن يحيى الواثقي : ولي البصرة سنة 285 ( معجم الأنساب والأسر الحاكمة 65 ) ثم ولي شرطة بغداد في أيام المكتفي ، ترجم له صاحب الوافي بالوفيات 8 / 135 وأورد له قصة لطيفة في الكشف عن اللصوص . « 2 » الواثق ، هارون بن المعتصم : ترجمته في حاشية القصة 1 / 155 من النشوار . « 3 » قبيعة السيف : ما على طرف مقبضه من فضة وحديد . « 4 » العتبة : اسكفة الباب .